محمد بن جعفر الكتاني
124
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان - رحمه اللّه - عظيم الحرمة ، شديد المهابة ، يخضع لمهابته أكابر الرؤساء فمن دونهم ، وكان يخاطب السلطان وحواشيه بكلام لا يقدر أحد أن يخاطبهم به ، وانتهت إليه رئاسة العلم في وقته ، ورئاسة الفتوى قبل ولايته ، وولي خطة القضاء بسلجماسة ونواحيها ، ووليها أيضا بفاس وما والاها مرتين ؛ المرة الأولى : في عاشر جمادى الأولى سنة أربعين ومائتين وألف ، بعد عزل الفقيه سيدي محمد ابن إبراهيم الدكالي ، ثم أخر في سادس ربيع الأول عام سبعة وأربعين ، وولي بعده : سيدي العربي بن الهاشمي الزرهوني ، ثم ورد الخبر بعزله من مكناسة ثاني عشر شعبان من العام المذكور ، وولي بعده : الشيخ العلامة المحرر النوازلي أبو الحسن علي التسولي . والمرة الثانية : عام خمسين ومائتين وألف ، لما أعفي الشيخ أبو الحسن المذكور وبقي بها إلى أن توفي . ولعظيم مكانته عند السلطان الأفخم مولانا عبد الرحمن طيب اللّه ثراه - صاهره بابنته السيدة خديجة ، وكساه أردية الإحسان والقبول والإنعام ، وأحله محل مهجته . وأخذ عنه جم غفير من طلبة فاس وغيرها ؛ منهم : سيدنا الوالد . وله من التأليف : " شرح تيسير الوصول إلى جامع الأصول " لابن الديبع الشيباني . وتوفي ضحوة يوم الأربعاء تاسع رمضان سنة اثنين وسبعين ومائتين وألف ، ودفن عصر يومه بهذه الزاوية ، أعني : زاوية أبي عبد اللّه التاودي المذكور . قريبا منه ، وراء حفيده سيدي العباس المترجم له قبله ؛ متصلا به . وحضر جنازته أهل فاس على التمام ، وأهل الدائرة السلطانية ، وولد السلطان الخليفة سيدي محمد بن عبد الرحمن . [ 44 - الفقيه سيدي محمد الطالب بن أحمد ابن سودة المري ] ( ت : 1252 ) ومنهم : الفقيه البركة الأمثل ، العالم المسن الأحفل ، المجتني من بحر العلوم أنفس المطالب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الطالب بن العلامة أبي العباس أحمد بن الشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري . ربي - رحمه اللّه - في حجر أبيه [ 118 ] منظورا إليه بعين الرعاية من جده ، لا يكاد يسلو عنه في وقت من الأوقات . وقرأ القرآن قراءة تجويد وإتقان ، ثم أخذ في تعلم العلوم على أبيه وجده ؛ فقرأ على أبيه مقدمة ابن آجروم ، و " الألفية " . . . وغيرها من كتب الوسائل المتداولة . وسمع عليه " صحيح البخاري " مرتين ، وقرأ عليه " مختصر خليل " مرتين أو ثلاثا ، و " رجز ابن عاصم " . وسمع على جده جملة من تفسير القرآن العزيز ، و " صحيح البخاري " مرتين أو ثلاثا ، و " مختصر خليل " . . . وغير ذلك . وحصلت له - رحمه اللّه - ملكة التدريس ، لكنه حصل له من اليسار ما شغله عنه ولم يجلس له إلا قليلا . ولم يحصل به كثير النفع .